الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

663

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وآل محمد بالصلاة عليهم مثل ما حصل لإبراهيم وآل إبراهيم ، ويؤيد ذلك ختم الطلب المذكور بقوله ( في العالمين ) أي كما أظهرت الصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين ، ولهذا لم يقع ( في العالمين ) إلا في ذكر إبراهيم دون ذكر آل محمد على ما وقع في الحديث الذي وردت فيه ، وهو حديث أبي مسعود الأنصاري الذي ذكرته . وهذا معنى قول الطيبي : وليس التشبيه المذكور من باب إلحاق الناقص بالكامل ، لكن من باب إلحاق ما لم يشتهر بما اشتهر . وقال النووي : أحسن الأجوبة ما نسب إلى الشافعي : أن التشبيه لأصل الصلاة أو للمجموع بالمجموع . وقال ابن القيم - بعد أن زيف أكثر الأجوبة إلا تشبيه المجموع بالمجموع - : وأحسن منه أن يقال : هو - صلى اللّه عليه وسلم - من آل إبراهيم ، وقد ثبت ذلك عن ابن عباس في تفسير قوله : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ « 1 » قال : محمد من آل إبراهيم ، فكأنه أمرنا أن نصلى على محمد وعلى آل محمد خصوصا بقدر ما صلينا عليه مع إبراهيم وآل إبراهيم عموما ، فيحصل لآله ما يليق بهم ، ويبقى الباقي كله له ، وذلك القدر أزيد مما لغيره من آل إبراهيم . وتظهر حينئذ فائدة التشبيه ، وأن المطلوب له بهذا اللفظ أفضل من المطلوب بغيره من الألفاظ . وقال الحليمي : سبب هذا التشبيه أن الملائكة قالت في بيت إبراهيم : رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ « 2 » وقد علم أن محمدا وآل محمد من أهل بيت إبراهيم ، فكأنه قال : قولوا اللهم أجب دعاء الملائكة الذين قالوا ذلك في محمد وآل محمد كما أجبتها عندما قالوها في آل إبراهيم الموجودين حينئذ ، ولذلك ختم بما ختم به الآية وهو قوله إنك حميد مجيد .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 33 . ( 2 ) سورة هود : 73 .